أبو علي سينا

129

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

مثل العنّين فإنه متحقق « 1 » أنّ للجماع لذة ، ولكنه لا يشتهيه ، ولا يحن نحوه ، ولا يتخيله . وكذلك حال الأكمه عند الصور الجميلة ، والأصم عند الألحان المنتظمة . ولهذا يجب أن لا يتوهم العاقل أنّ كلّ لذة فهو « 2 » كما للحمار في بطنه وفرجه ؛ وأنّ المبادئ الأولى المقربة « 3 » عند ربّ العالمين « 4 » عادمة للذة والغبطة ؛ وأنّ ربّ العالمين « 5 » ليس له في سلطانه ، وخاصية البهاء الّذي له ، وقوته الغير المتناهية ، أمر في غاية الفضيلة والشرف والطيب « 6 » نجله عن « 7 » أن يسمى لذة . ثم للحمار والبهائم حالة طيبة ولذيذة . كلا ، بل أي نسبة تكون لذلك مع هذه الخسيسة ! ! ولكنا نتخيل هذا ونشاهده ، ولم نعرف ذلك بالاستشعار بل بالقياس ، فحالنا « 8 » عنده كحال الأصم الّذي لم يسمع قط في عدم « 9 » تخيل اللذة اللحنية ، وهو متيقن لطيبها . وهذا أصل « 10 » . وأيضا فإنّ الكمال والأمر الملائم قد يتيسر للقوة الدرّاكة ، وهناك مانع أو شاغل للنفس ، فيكرهه ويؤثر ضده عليه ؛ مثل كراهية بعض المرضى الطعم « 11 » الحلو وشهوتهم « 12 » الطعوم « 13 » الرديّة الكريهة بالذات « 14 » ؛ وربما لم تكن كراهية ولكن « 15 » عدم استلذاذ « 16 » به ، كالخائف يجد الغلبة أو اللذة فلا يشعر بها ، ولا يستلذ بها . وهذا أصل .

--> ( 1 ) متحقق : يتحقق ه . ( 2 ) فهو : + للمحسوس ح ( 3 ) المقربة : المترتبة ح ؛ المعروفة س . ( 4 ) العالمين : + تعالى جده وتقدست أسماؤه س ( 5 ) العالمين : + تبارك وتعالى س . ( 6 ) والطيب : + الّذي - ( 7 ) عن : ساقطة من - . ( 8 ) فحالنا : بحالنا ح . ( 9 ) عدم : عدمه ح ( 10 ) وهو . . . أصل : ساقطة من - ، ح ( 11 ) الطعم : للطعم ه ( 12 ) وشهوتهم : وشهواتهم ح . ( 13 ) الطعوم : للطعوم - ( 14 ) بالذات : باللذات ح ( 15 ) ولكن : + كان س ، - ( 16 ) استلذاذ : الاستلذاذ ح ، س ، - .